%مـشـاكــس%
06 / 06 / 2008, 07 : 11 PM
في نظري الحل الوحيد لأي مواطن سعودي يطرأ عليه عارض صحي شفانا الله وإياكم
هو أن يسافر مباشرة لأقرب دولة مجاورة يتعالج فيها وهو مطمئن على صحته
وكل ماعليه فقط هو أن يؤمن قيمة تذاكر السفر
وستكون أقل بكثير من تكاليف أقرب مستشفى خاص وأهون عليه من ذل مستشفيات الحكومة
http://www.lojainiat.com/advs/1211585197669.gif
ارفع رأسك أنت سعودي
محمد بن عبد الله المقرن
منذ نعومة أظفارنا ونحن نحفظ ونردد في مدارسنا كل أناشيد الوطن من .. بلادي بلادي منار الهدى .. إلى سارعي للمجد .
كان الحديث عن حب الوطن حديثاً نردده مع كل معلم ولو كان مقيماً .. كانت علاقتنا بالوطن في طفولتنا نشيد وأهازيج وأصبح اليوم في زمن أبنائي اوبرايت واحتفالات راقصةيخرج الجميع بعدها وقد أجادوا الرقص وأعجبهم الألحان ولم يبقى للوطن والانتماء شيء .
لم يطرح المخلصون اليوم في إعلامنا ... كيف نعزر الانتماء لدى المواطن ؟ كيف يتحول الوطن إلى قصة حب؟ ما حق المواطن على وطنه ؟ لماذا يجحد الوطن أبنائه ؟
أسئلة كثيرة لا مجيب لها !! في ظل ضجيج إعلامي محموم يضم عشرات التهم المعلبة و الجاهزة في حقك
( حاقد .. ناقم .. أصولي.. تكفيري ....
قبل أسابيع كتب أخي الحبيب الدكتور محمد الحضيف مقالاً يبكي فيه ابنته المواطنة ( هديل ) رحمها الله و التي عجز الوطن بكل ثرواته وامكانته أن يجد لها سريراً تعالج فيه .
لقد كان حديث الحضيف مبكياًومؤلماً وهو يرى صورة من صور جحود الوطن لأبنائه ، لقد بكينا معه على هديل_رحمها الله _ولم نبكي على الوطن لأننا لم نعيش ذلك الموقف لنبكي كما بكى .
في يوم الخميس 10/5/1429هـ عشت مع زوجتي بكاء الوطن .
بعد فجر هذا اليوم شعرت زوجتي بألم شديد كونها حاملاً في الشهر الثامن .. اتصلت عاجلاً بطبيبة النساء والولادة القريبة من منزلي وكانت تعالج زوجتي منذ بداية حملها .. حضرتمسرعة وبعد الكشف طلبت مني وعاجلا نقلها إلى أقرب مستشفى فهي على وشك ولادة مبكرة وتحتاج إلى عملية قيصرية وحاضنة للمولود والتأخر في ذلك يؤديإلى انفجار الرحم وموت الجنين ... كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحاً..أخذت زوجتي مسرعاً بسيارتي إلى مستشفى الحمادي و الذي أعتذر لعدم وجودحاضنة للطفل وكذلك فعل مستشفى دله ..كان موقفاً صعباً فزوجتي بدأت تشعربزيادة الألم .. اتصلت بعدد من المستشفيات الخاصة فلم أجد حاضنة للطفل ..عدت فاتصلت بطبيبتها فطلبت مني الذهاب إلى مدينة الملك فهد الطبية وكانت قد زودتني بتقرير يشرح حالة زوجتي .
وصلت إلى مدينة الملك فهدالطبية لم أجد موظف الاستقبال.. بحثت عنه لأجده عند موظف الأمن يشرب الشاي.. أخذته سريعاً إلى الاستقبال .. قدمت له خطاب الطبيبة ثم أخرجت مزهوابطاقة العائلة ليعلم أن زوجتي مواطنة أب عن جد .. . أدخلت زوجتي إلى قسم النساء وقد كتب على اللوحة ( ممنوع دخول الرجال ) بينما كان العاملون في الصيانة و النظافة وغيرهم يدخلون ويخرجون [ ربما هم في عرف وزارة الصحةليسوا رجالاً ] .
بعد دقائق اتصلت بي زوجتي وهي تبكي وتقول أن مجموعة من الممرضات يصرخن في وجهي .. ليس عندنا حاضنة .. أخرجي .
أخبرت موظف الاستقبال بذلك فاتصل وعاد يقول لي لا مكان لزوجتك ولا حاضنة للمولود ..تسألت وان رفضت خروجها.. قال الجنين هو الضحية .. سألته بصدق [ لو كانت ابنة وزير الصحةأو ابنة أمير أو مسئول هل ستطرد ويرفع عليها الصوت ويقال لا مكان لها ]صمت ولم يجب...
أخذت زوجتي وقد أصابها الإعياء الشديد و البكاء الحار خوفاً على جنينها .
خرجت بسيارتي وأنا أتأمل هذهالمدينة الطبية و التي شيدت للوطن و المواطن فلم يبقى للوطن سوى مباني شاهقة وجامدة ولم يبقى للمواطن سوى الإهانة و الموت .
خرجت وأنا أتسأل ؟!
ما هو معيار المواطنة عندنا ؟!
هل هي القبيلة أم الشهرة أم المال و الجاه أم المصلحة ؟
لقد استرجعت وأنا أخرج منمدينة الملك فهد الطبية ما جرى لتلك المذيعة التلفزيونية ( شفاها الله وعافاها ) من استقبال حافل في المدينة حتى أن وزير الصحة ومساعديه حضروا بأنفسهم وتحدثوا أكثر من زوجها .
هذه هي مدينة الملك فهد الطبيةو التي استقبلت خلال كتابتي لهذا المقال ( لورا بوش ) وظهر المديرالتنفيذي مزهو بالزيارة وهو يكرم لورا و التي أشادت بجهود المدينة الطبيةولم تعلم لورا أن أبناء الوطن يطردون بل ربما يموتون عبر هذه المدينةالطبية .
كانت الساعة تشير إلى التاسعةصباحاً واليوم الخميس اتصلت بعدد من الأطباء ممن أعرف فلم أجد رداً فقدكانت هواتفهم مغلقة .. رد أحدهم وكان استشارياً فاضلا في أحد المستشفيات الحكومية .. شكوت له الحال فلم يستغرب ذلك وقال أن الوضع الصحي أسوء مماتتوقع .. قلت له ماذا أفعل وزوجتي معي الآن في السيارة . لقد كان يشعر بماأنا فيه فاتصل مشكوراً بعدد من المستشفيات بحثاً عن حاضنة فلم يجد ثم طلب مني الذهاب إلى مركز رجال الأعمال بمستشفى الحرس الوطني .. توجهت مسرعاًوكانت الإجابة لا يوجد حاضنة .. اتصلت بعدد من المستشفيات الخاصة فلم أجدحاضنة .. مع مرور الوقت أخذت زوجتي تذكرني بالحرص على أبنائي والاهتمام بصلاتهم .. علمت حينها أنها وصلت إلى مرحلة اليأس من حالها وربما خشيةالموت ولذا أخذت تذكر الله وتتشهد ...
اتصلت بمستشفى ( رعاية الرياض) .. أجاب الموظف عن وجود حاضنة ... فتوجهت سريعاً إلى الإسعاف وأدخلتهاأحيلت مباشرة إلى قسم الولادة طلبت مني الطبيبة مراجعة قسم الدخول و الذي أفاد أن علي الآن توفير مبلغ ( 100 ) ألف ريال قلت هذا مخالف لتعليمات وزارة الصحة في ذلك ولكن الموظف رفض أي إجراء حتى يتم دفع المبلغ كاملاً.. دفعت مبلغ ( 20 ) ألف ريال وهو الحد الأعلى للسحب عن طريق البطاقةوسحبت ( 5000 ) أخرى عن طريق جهاز الصراف الآلي فأصبحت ( 25 ) ألف ريال ومع ذلك رفض الموظف أوضحت له أن في حسابي أكثر من ( 100 ) ألف ريال ولكن من الصعوبة الآن الذهاب إلى بنك ونحن في يوم الخميس وأخواني وزملائي في هذا الوقت نائمين ولكنه رفض .
طلبت منه إعطائي فرصة إلى المساء لتوفير المبلغ ولكن رفض بعد نصف ساعة اتصلت ببعض أقاربي وتم حضورهم سريعاً لإكمال المبلغ .. أما حال زوجتي فقد كانت تبكي و ترجو طبيبة النساءوالولادة إجراء العملية خوفا على جنينها ولكن رفضت التعامل معها حتى يتم توفير المبلغ كاملاً ..
تم إدخال زوجتي إلى غرفة العمليات وجلست انتظر وقد تحجرت الدموع في عيني ؟
لم أتألم لحال زوجتي ومولودي القادم فقط؟
ولكن تألمت أشد الألم أن يتحول الطب إلى تجارة !!
الألم أن تغيب مفاهيم إسلاميةعند القائمين على هذا المستشفى مقابل تحقيق ربح مادي في حين تبرز مفاهيمإنسانية عند مستشفيات الغرب الكافر ورجالاته .
لقد دفعت ( 100 ) ألف ريال وكنت بحمد الله قادر وبفضل الله أنقذت زوجتي ومولودي من جشع وطمع مستشفى (رعاية الرياض) .
فماذا سيفعل عشرات بل ألوف من المواطنين الذي لا يملكون في حساباتهم سوى راتبهم الشهري ؟ .... هل يموتون ؟!
أسندت رأسي متعبا ... ومرت أمامي صور عديدة مؤلمة ...
كانت صورة ( مهند جبريل أبو ديه ) ذلك الشاب الموهوب والذي فقد قدمه نتيجة جشع طبي ..
صورة ( هديل) وهي ترحل من الدنيا بعد أن عجز الوطن الكبير أن يجد لها سريرا يضمها..
صورة تلك الطفلة التي ماتت بردا في وطن تشتعل فيه أضخم أبار البترول..
... قبيل المغرب خرج إلى الدنيا مولود جديد كان من حفظ الله له أن يجعل في حاضنة خاصة يستنشق منهاالهواء الصناعي لأن هواء مستشفى ( رعاية الرياض ) غير صحي وقد يصيبه بمرضالجشع وتبلد الإحساس كما أصاب العاملين فيه.
.. خرج المولود إلى الدنيا فماذا سنقول له غداً عن الوطن الذي طرد أمه من أحد مستشفياته وكاد أن يساهم في موته
يا أيها الوطن الكبير ... ماذا بقى لك من ولاء وقد تحول أبناءك يستجدون [ مقيما سودانيا ] ليفزع لهم بالدخول في مستشفى حكومي .
يا موطني ... لقد رفعت اللوحات من أجلك في كل مكان [ أرفع رأسك أنت سعودي ] فهل بقى لأبنائك رأس مرفوعوهم يطردون ويقعون فريسة لمستشفيات خاصة تنعم بخيرات هذه البلاد .
يا موطني ... في دولة خليجيةمجاورة احترق مستشفى وأصيب أفراد.. فهاج الناس واستقالة وزيرة الصحة ..أما أنت فيموت الناس وتسقط المباني ويبتسم الوزير ويتحول إلى شيخ جليل يشرح لنا باب القضاء و القدر .
يا موطني .. في جميع دول العالم يقوم الوزير بزيارة مفاجأة لا يعلم عنه أحد ليكشف خطأ أو يقف على شكوى ..أما أنت فيُسبق الوزير بوفد صحفي ومصورين ثم يقال كانت زيارة مفاجأة قام بها الوزير فلم يصحح الوزير خطأ أو يدعم عملاً.. بل التقطت له الصور وكأنه لاعب رياضي .
يا موطني ... لقد كانت زوجتي دائما ما تعاتبني إذا تحدثت عن تقصير موجود لدينا أو نقدت وزارة أو وزيرأو طالبت بحق الموطن في موطنه ودائما ما تقول أنت تبالغ ونحن أفضل من غيرنا .. هل تعلم ماذا قالت بعد أول حديث لها بعد خروجها من العملية لقدقالت : لست من هذا البلد بل أنا وأشارت إلى بلد خليجي مجاور .
القضية يا سادة ... ليست قضية زوجتي وطفلي .. بل هي قضية وطن ومواطن وولاء ..
من يوقف هذا النزيف من الأخطاء و الجشع ؟
من يعيد لكل مواطن حقه في وطنه ومكتسباته ؟
من يضرب بيد من حديد كل عابث وطامع ؟
من يحفظ لكل مواطن كرامته من أن تهان ؟
ومضه
لما قام الأمير الراحل عبدالمجيد بن عبدا لعزيز _ رحمه الله_ بزيارة إلى مركز العيص وهي بلدة تابعةلمنطقة المدينة المنورة وكان الأمير حينها أميرا للمدينة ، وقد وصلها رحمهالله بطائرة (هليكوبتر ) لعدم وجود طريق مسفلت لها .. . استقبله الأهالي بكل حب وولاء وتأثر الأمير لما رأى حال البلد وانعدام الخدمات فقال لهم
( والله إن أبناء عبدا لعزيز لايرضون بذلك أبدا )
محمد بن عبد الله المقرن
هو أن يسافر مباشرة لأقرب دولة مجاورة يتعالج فيها وهو مطمئن على صحته
وكل ماعليه فقط هو أن يؤمن قيمة تذاكر السفر
وستكون أقل بكثير من تكاليف أقرب مستشفى خاص وأهون عليه من ذل مستشفيات الحكومة
http://www.lojainiat.com/advs/1211585197669.gif
ارفع رأسك أنت سعودي
محمد بن عبد الله المقرن
منذ نعومة أظفارنا ونحن نحفظ ونردد في مدارسنا كل أناشيد الوطن من .. بلادي بلادي منار الهدى .. إلى سارعي للمجد .
كان الحديث عن حب الوطن حديثاً نردده مع كل معلم ولو كان مقيماً .. كانت علاقتنا بالوطن في طفولتنا نشيد وأهازيج وأصبح اليوم في زمن أبنائي اوبرايت واحتفالات راقصةيخرج الجميع بعدها وقد أجادوا الرقص وأعجبهم الألحان ولم يبقى للوطن والانتماء شيء .
لم يطرح المخلصون اليوم في إعلامنا ... كيف نعزر الانتماء لدى المواطن ؟ كيف يتحول الوطن إلى قصة حب؟ ما حق المواطن على وطنه ؟ لماذا يجحد الوطن أبنائه ؟
أسئلة كثيرة لا مجيب لها !! في ظل ضجيج إعلامي محموم يضم عشرات التهم المعلبة و الجاهزة في حقك
( حاقد .. ناقم .. أصولي.. تكفيري ....
قبل أسابيع كتب أخي الحبيب الدكتور محمد الحضيف مقالاً يبكي فيه ابنته المواطنة ( هديل ) رحمها الله و التي عجز الوطن بكل ثرواته وامكانته أن يجد لها سريراً تعالج فيه .
لقد كان حديث الحضيف مبكياًومؤلماً وهو يرى صورة من صور جحود الوطن لأبنائه ، لقد بكينا معه على هديل_رحمها الله _ولم نبكي على الوطن لأننا لم نعيش ذلك الموقف لنبكي كما بكى .
في يوم الخميس 10/5/1429هـ عشت مع زوجتي بكاء الوطن .
بعد فجر هذا اليوم شعرت زوجتي بألم شديد كونها حاملاً في الشهر الثامن .. اتصلت عاجلاً بطبيبة النساء والولادة القريبة من منزلي وكانت تعالج زوجتي منذ بداية حملها .. حضرتمسرعة وبعد الكشف طلبت مني وعاجلا نقلها إلى أقرب مستشفى فهي على وشك ولادة مبكرة وتحتاج إلى عملية قيصرية وحاضنة للمولود والتأخر في ذلك يؤديإلى انفجار الرحم وموت الجنين ... كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحاً..أخذت زوجتي مسرعاً بسيارتي إلى مستشفى الحمادي و الذي أعتذر لعدم وجودحاضنة للطفل وكذلك فعل مستشفى دله ..كان موقفاً صعباً فزوجتي بدأت تشعربزيادة الألم .. اتصلت بعدد من المستشفيات الخاصة فلم أجد حاضنة للطفل ..عدت فاتصلت بطبيبتها فطلبت مني الذهاب إلى مدينة الملك فهد الطبية وكانت قد زودتني بتقرير يشرح حالة زوجتي .
وصلت إلى مدينة الملك فهدالطبية لم أجد موظف الاستقبال.. بحثت عنه لأجده عند موظف الأمن يشرب الشاي.. أخذته سريعاً إلى الاستقبال .. قدمت له خطاب الطبيبة ثم أخرجت مزهوابطاقة العائلة ليعلم أن زوجتي مواطنة أب عن جد .. . أدخلت زوجتي إلى قسم النساء وقد كتب على اللوحة ( ممنوع دخول الرجال ) بينما كان العاملون في الصيانة و النظافة وغيرهم يدخلون ويخرجون [ ربما هم في عرف وزارة الصحةليسوا رجالاً ] .
بعد دقائق اتصلت بي زوجتي وهي تبكي وتقول أن مجموعة من الممرضات يصرخن في وجهي .. ليس عندنا حاضنة .. أخرجي .
أخبرت موظف الاستقبال بذلك فاتصل وعاد يقول لي لا مكان لزوجتك ولا حاضنة للمولود ..تسألت وان رفضت خروجها.. قال الجنين هو الضحية .. سألته بصدق [ لو كانت ابنة وزير الصحةأو ابنة أمير أو مسئول هل ستطرد ويرفع عليها الصوت ويقال لا مكان لها ]صمت ولم يجب...
أخذت زوجتي وقد أصابها الإعياء الشديد و البكاء الحار خوفاً على جنينها .
خرجت بسيارتي وأنا أتأمل هذهالمدينة الطبية و التي شيدت للوطن و المواطن فلم يبقى للوطن سوى مباني شاهقة وجامدة ولم يبقى للمواطن سوى الإهانة و الموت .
خرجت وأنا أتسأل ؟!
ما هو معيار المواطنة عندنا ؟!
هل هي القبيلة أم الشهرة أم المال و الجاه أم المصلحة ؟
لقد استرجعت وأنا أخرج منمدينة الملك فهد الطبية ما جرى لتلك المذيعة التلفزيونية ( شفاها الله وعافاها ) من استقبال حافل في المدينة حتى أن وزير الصحة ومساعديه حضروا بأنفسهم وتحدثوا أكثر من زوجها .
هذه هي مدينة الملك فهد الطبيةو التي استقبلت خلال كتابتي لهذا المقال ( لورا بوش ) وظهر المديرالتنفيذي مزهو بالزيارة وهو يكرم لورا و التي أشادت بجهود المدينة الطبيةولم تعلم لورا أن أبناء الوطن يطردون بل ربما يموتون عبر هذه المدينةالطبية .
كانت الساعة تشير إلى التاسعةصباحاً واليوم الخميس اتصلت بعدد من الأطباء ممن أعرف فلم أجد رداً فقدكانت هواتفهم مغلقة .. رد أحدهم وكان استشارياً فاضلا في أحد المستشفيات الحكومية .. شكوت له الحال فلم يستغرب ذلك وقال أن الوضع الصحي أسوء مماتتوقع .. قلت له ماذا أفعل وزوجتي معي الآن في السيارة . لقد كان يشعر بماأنا فيه فاتصل مشكوراً بعدد من المستشفيات بحثاً عن حاضنة فلم يجد ثم طلب مني الذهاب إلى مركز رجال الأعمال بمستشفى الحرس الوطني .. توجهت مسرعاًوكانت الإجابة لا يوجد حاضنة .. اتصلت بعدد من المستشفيات الخاصة فلم أجدحاضنة .. مع مرور الوقت أخذت زوجتي تذكرني بالحرص على أبنائي والاهتمام بصلاتهم .. علمت حينها أنها وصلت إلى مرحلة اليأس من حالها وربما خشيةالموت ولذا أخذت تذكر الله وتتشهد ...
اتصلت بمستشفى ( رعاية الرياض) .. أجاب الموظف عن وجود حاضنة ... فتوجهت سريعاً إلى الإسعاف وأدخلتهاأحيلت مباشرة إلى قسم الولادة طلبت مني الطبيبة مراجعة قسم الدخول و الذي أفاد أن علي الآن توفير مبلغ ( 100 ) ألف ريال قلت هذا مخالف لتعليمات وزارة الصحة في ذلك ولكن الموظف رفض أي إجراء حتى يتم دفع المبلغ كاملاً.. دفعت مبلغ ( 20 ) ألف ريال وهو الحد الأعلى للسحب عن طريق البطاقةوسحبت ( 5000 ) أخرى عن طريق جهاز الصراف الآلي فأصبحت ( 25 ) ألف ريال ومع ذلك رفض الموظف أوضحت له أن في حسابي أكثر من ( 100 ) ألف ريال ولكن من الصعوبة الآن الذهاب إلى بنك ونحن في يوم الخميس وأخواني وزملائي في هذا الوقت نائمين ولكنه رفض .
طلبت منه إعطائي فرصة إلى المساء لتوفير المبلغ ولكن رفض بعد نصف ساعة اتصلت ببعض أقاربي وتم حضورهم سريعاً لإكمال المبلغ .. أما حال زوجتي فقد كانت تبكي و ترجو طبيبة النساءوالولادة إجراء العملية خوفا على جنينها ولكن رفضت التعامل معها حتى يتم توفير المبلغ كاملاً ..
تم إدخال زوجتي إلى غرفة العمليات وجلست انتظر وقد تحجرت الدموع في عيني ؟
لم أتألم لحال زوجتي ومولودي القادم فقط؟
ولكن تألمت أشد الألم أن يتحول الطب إلى تجارة !!
الألم أن تغيب مفاهيم إسلاميةعند القائمين على هذا المستشفى مقابل تحقيق ربح مادي في حين تبرز مفاهيمإنسانية عند مستشفيات الغرب الكافر ورجالاته .
لقد دفعت ( 100 ) ألف ريال وكنت بحمد الله قادر وبفضل الله أنقذت زوجتي ومولودي من جشع وطمع مستشفى (رعاية الرياض) .
فماذا سيفعل عشرات بل ألوف من المواطنين الذي لا يملكون في حساباتهم سوى راتبهم الشهري ؟ .... هل يموتون ؟!
أسندت رأسي متعبا ... ومرت أمامي صور عديدة مؤلمة ...
كانت صورة ( مهند جبريل أبو ديه ) ذلك الشاب الموهوب والذي فقد قدمه نتيجة جشع طبي ..
صورة ( هديل) وهي ترحل من الدنيا بعد أن عجز الوطن الكبير أن يجد لها سريرا يضمها..
صورة تلك الطفلة التي ماتت بردا في وطن تشتعل فيه أضخم أبار البترول..
... قبيل المغرب خرج إلى الدنيا مولود جديد كان من حفظ الله له أن يجعل في حاضنة خاصة يستنشق منهاالهواء الصناعي لأن هواء مستشفى ( رعاية الرياض ) غير صحي وقد يصيبه بمرضالجشع وتبلد الإحساس كما أصاب العاملين فيه.
.. خرج المولود إلى الدنيا فماذا سنقول له غداً عن الوطن الذي طرد أمه من أحد مستشفياته وكاد أن يساهم في موته
يا أيها الوطن الكبير ... ماذا بقى لك من ولاء وقد تحول أبناءك يستجدون [ مقيما سودانيا ] ليفزع لهم بالدخول في مستشفى حكومي .
يا موطني ... لقد رفعت اللوحات من أجلك في كل مكان [ أرفع رأسك أنت سعودي ] فهل بقى لأبنائك رأس مرفوعوهم يطردون ويقعون فريسة لمستشفيات خاصة تنعم بخيرات هذه البلاد .
يا موطني ... في دولة خليجيةمجاورة احترق مستشفى وأصيب أفراد.. فهاج الناس واستقالة وزيرة الصحة ..أما أنت فيموت الناس وتسقط المباني ويبتسم الوزير ويتحول إلى شيخ جليل يشرح لنا باب القضاء و القدر .
يا موطني .. في جميع دول العالم يقوم الوزير بزيارة مفاجأة لا يعلم عنه أحد ليكشف خطأ أو يقف على شكوى ..أما أنت فيُسبق الوزير بوفد صحفي ومصورين ثم يقال كانت زيارة مفاجأة قام بها الوزير فلم يصحح الوزير خطأ أو يدعم عملاً.. بل التقطت له الصور وكأنه لاعب رياضي .
يا موطني ... لقد كانت زوجتي دائما ما تعاتبني إذا تحدثت عن تقصير موجود لدينا أو نقدت وزارة أو وزيرأو طالبت بحق الموطن في موطنه ودائما ما تقول أنت تبالغ ونحن أفضل من غيرنا .. هل تعلم ماذا قالت بعد أول حديث لها بعد خروجها من العملية لقدقالت : لست من هذا البلد بل أنا وأشارت إلى بلد خليجي مجاور .
القضية يا سادة ... ليست قضية زوجتي وطفلي .. بل هي قضية وطن ومواطن وولاء ..
من يوقف هذا النزيف من الأخطاء و الجشع ؟
من يعيد لكل مواطن حقه في وطنه ومكتسباته ؟
من يضرب بيد من حديد كل عابث وطامع ؟
من يحفظ لكل مواطن كرامته من أن تهان ؟
ومضه
لما قام الأمير الراحل عبدالمجيد بن عبدا لعزيز _ رحمه الله_ بزيارة إلى مركز العيص وهي بلدة تابعةلمنطقة المدينة المنورة وكان الأمير حينها أميرا للمدينة ، وقد وصلها رحمهالله بطائرة (هليكوبتر ) لعدم وجود طريق مسفلت لها .. . استقبله الأهالي بكل حب وولاء وتأثر الأمير لما رأى حال البلد وانعدام الخدمات فقال لهم
( والله إن أبناء عبدا لعزيز لايرضون بذلك أبدا )
محمد بن عبد الله المقرن